EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

إبادة عصفور "الصلنج"... "برعاية" قانون الصيد!

"غدي نيوز" – أنور عقل ضو -

 

بدأت أسراب عصفور "الصلنج" عبورها الموسمي فوق لبنان من المناطق الباردة في أقاصي أوروبا إلى دول حوض البحر الابيض المتوسط، وانطلق "الصيد المسؤول" مع فتيان دون الثامنة عشرة يحملون أدوات القتل، لا يعرفون أساسا أن ثمة قانونا أبصر النور، فيما آباؤهم يتباهون بـ "إنجازاتهم" بحسب الأعداد المتدلية من "مشنقة" الصيادين أو القواصين، فيما الغالبية أو حتى معظم من يصيدون "الصلنج" لم يحصلوا على الرخص المطلوبة.

ولا يقتصر الصيد على "الصلنج" فحسب، إذ لا ينجو الحسون والنعار وأنواع عدة من العصافير العابرة في هذه الفترة.

 

على القائمة الحمراء

 

لا نعرف إلى ماذا استند المشرع اللبناني، عندما وضع "الصلنج" على القائمة المسموح صيدها، بالرغم من أن "الاتحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة والمصادر الطبيعية"International Union for Conservation of Nature and Natural Resources والمعروف اختصارا بـ IUCN أدرج "الصلنج" على القائمة الحمراء للحيوانات المهددة للخطر في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2013 نتيجة الصيد الجائر.

وليس هناك إلا سبب واحد، فموسم "الصلنج" يعول عليه تجار الأسلحة وذخائرها، والقانون بصيغته الأخيرة خضع لإملاءات من قبل "لوبي" يضم بعض من يدعون حماية البيئة، حتى أنه لم يؤخذ بآراء ذوي الخبرة والاختصاص إلا من باب رفع العتب، وهذا ما أفضى إلى قانون أبتر ومسخ، فيما المطلوب قانون عصري حديث مسبوقا بآليات واضحة وحاسمة لتطبيقه، والكل يعلم أن ملف الصيد البري هو تماما كملف الأدوية وملفات كثيرة يتحكم بها من يملكون المال، في السلطة وخارجها.

 

سعد: التشدد في ملاحقة المخالفين

 

       وأشار الخبير البيئي لـ "حماية الطيور والمحافظة عليها في لبنان" روجيه سعد لـ ghadinews.net إلى أن "قانون الصيد الجديد يسمح بصيد 25 عصفورا من نوع (الصلنج)"، لافتا إلى أن "ليس ثمة التزام من قبل كثيرين بهذا العدد، فضلا عن أن من يمارسون الصيد بينهم (قواصون) لا علاقة لهم بالصيد، ولا يلتزمون القوانين، إن لجهة الالتزام بأعداد الطرائد، وإن لجهة عدم استحصالهم على رخص قانونية".

       وشكا سعد "من الفوضى القائمة"، داعيا إلى "ضرورة التشدد في ملاحقة المخالفين وإلا لا معنى للقانون الذي صدر وأقر مؤخرا، ولا معنى لفتح موسم الصيد".

       وإذ عرض لـ "مخالفات لا تقتصر على صيد الصلنج بكميات كبيرة فحسب"، رأى سعد أن "المطلوب هو تفعيل دور كل الجهات المعنية بإنفاذ القانون، من الوزارات والمجالس البلدية والقوى الأمنية".

 

برسم وزارة البيئة

 

يؤكد (صياد سابق) أنه "تراجعت كثيرا أعداد الصلنج، فقبل 20 سنة كانت أسرابها أكبر وتمر بكثرة أيضا كفترة زمنية بين السرب والآخر"، لافتا إلى أن "ليس هذا السبب الذي كان وراء توقفي عن الصيد، وإنما سبب آخر لجهة فقدان أنواع كثيرة من الطيور المقيمة لم تعد موجودة في المتن الأعلى والتي كنا نصطادها كالحجل والترغل والسفاري وابو بليق وغيرها"، وأضاف: "لما وجدت قبل خمس سنوات أن أعداد الصيادين تفوق أعداد الطيور المقيمة والمهاجرة ومع الفوضى القائمة قررت الامتناع عن صيد الطيور المقيمة، لكن بالصدفة وأثناء صيد الصلنج شاهدت هذا العصفور بأم العين وهو يصطاد نوعا من البعوض وهو محلق فقررت بعدها أنني لن أقتل طيرا بعد اليوم".

إن ما رصده موقعنا من تعديات ومخالفات، نضعه برسم وزارة البيئة والمجلس الأعلى للصيد البري، ونتمى أن يزوروا صباحا أي منطقة من جبل لبنان، ليروا بأم العين أن قانون الصيد ليس أكثر من ملهاة ومهزلة!