EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

شهود يهوه وقدسيّة الدّم… 34 ألف “ضحيّة” خلال نصف قرن

الكاتب: هالة حمصي - النهار

  • تاريخ النشر December 29, 2017

ليست المسألة رفض نقل الدم فحسب، بل تتعداها الى رفض استهلاك المواد الغذائية التي تحتوي على دم الإنسان أو الحيوان. الدم بالنسبة الى شهود يهوه “مقدس”، وقد نهى الله عنه في العهد القديم. ممنوعات ومحاذير دينية. وبناء عليها، يعارض ايضا شهود يهوه جمع الدم في وقت مبكر للاستخدام المؤجل، اذ ان “الدم المنبعث من الجسم يجب ان يُسكَب على الأرض”، وفقا للاعتقاد.

فرح. د التي انشغل اللبنانيون بامرها بعد تعرضها لحادث سير، و”رفض اهلها نقل الدم اليها لاسعافها لانها من شهود يهوه”، واحدة من عشرات الحالات المماثلة الاخرى التي تسجل سنويا في ارجاء العالم بين شهود يهوه. دنيس لايندبرغ توفي (ت2 2007) بعدما رفض اهله نقل الدم اليه. كان يبلغ 14 عاما. وكان الموت ايضا مصير امرأة حامل وجنينها، بعدما رفضت نقل الدم اليها في احد مستشفيات سيدني (2015). كذلك، قضت كل من كاديت والويز دوبوي الكنديتين في كيبيك (ت2 2017) للسبب نفسه. وفي فرنسا، الملفات القضائية عديدة بهذا الشأن

أمر الهي
انه السيناريو نفسه، كل فترة. والنتيجة واحدة: واحد من شهود يهوه يقضي بسبب الدم. الامتناع عن نقل الدم “اسبابه دينية، وليست طبية”، على ما يقولون. في تفسيرهم الامر، “يأمر العهدان القديم والجديد في الكتاب المقدس بالامتناع عن الدم (تكوين 9: 4، اللاويين 17 :10، تثنية 12 :23، أعمال 15 :28، 29). علاوة على ذلك، الدم في نظر الله، يمثل الحياة (اللاويين 17 :14). وبالتالي، طاعة واحتراما له، نمتنع عن تناول الدم الذي هو أصل كل الحياة”.

ماذا تقول تلك الآيات تحديدا؟ في سفر التكوين (9: 4)، يوصي الله نوحا وبنيه بان “لحما بنفسه، اي بدمه، لا تأكلوا”. ويحذر الرب موسى في سفر الاحبار (17 :10) من ان “اي رجل من بيت اسرائيل ومن النزلاء المقيمين في ما بينهم اكل دما، انقلب على آكل الدم وافصله من وسط شعبه، لان نفس الجسد هي في الدم…”. تحذير رباني آخر في سفر تثنية الاشتراع (12: 23) من ان تأكل الدم، فان الدم هو النفس، فلا تأكل النفس مع اللحم”. وفي أعمال الرسل (15: 28)، “فقد حسن لدى الروح القدس ولدينا الا يلقى عليكم من الاعباء سوى ما لا بد منه، وهو اجتناب ذبائح الاصنام والدم والميتة والفحشاء”.

انطلاقا من هذا التحريم الرباني للدم، وفقا لقراءتهم، وهي قراءة تختلف عن القراءة المسيحية للكتاب المقدس، يقول شهود يهوه “اننا نبحث، خلال المرض، عن افضل رعاية طبية ممكنة لنا ولاولادنا. عندما نواجه مشكلة صحية ما، نستشير اطباء يتمتعون بمهارات للعلاج واجراء العمليات الجراحية من دون نقل الدم الى المريض. ندرك التقدم الطبي الحاصل ونقدره. علاوة على ذلك، فإن الرعاية الخالية من نقل الدم التي طوّرت من اجل مرضى شهود يهوه، تفيد الجميع اليوم. ويمكن اي مريض الآن، في كثير من البلدان، ان يختار عدم التعرض لاخطار نقل الدم، لا سيما خطر الأمراض المنقولة عن طريق الدم، وردود الجهاز المناعي، والخطأ البشري”.

 

شهود يهوه خلال تجمعهم السنوي في احدى ضواحي باريس العام 2011 (أ ف ب)

1220 وفاة خلال 2016
اصرار على الموقف من الدم… حتى الموت. كل مرة يقضي واحد من شهود يهوه بسبب الدم، لا يكون وقع الخبر اقل وطأة. اسماء ووجوه تتناقلها مواقع اخبارية، كل فترة، عن اتباع توفوا، حالات أمكن الاضاءة عليها. غير ان الاعداد الفعلية للاتباع الذي توفوا بسبب الدم تشكل قضية كبيرة. فمع ان “برج المراقبة، المجلة نصف الشهرية التي يصدرها شهود يهوه، “لم تنشر يوما احصاء او ارقاما عن اعداد حالات الوفاة المرتبطة برفض نقل الدم، فان المتداول في المجتمع الطبي هو ان هذا الرفض تسبب بوفاة اتباع عديدين”، وفقا لـ Advocates for Jehovah’s Witness Reform on Blood (الدعاة من اجل الاصلاح في شهود يهوه حول الدم).

مسألة رفض الدم تشكل جدلا في اوساط عدد من الاتباع، وقد نأى عدد منهم نأى بنفسه عن المجموعة، رافعين الصوت من اجل تغيير “السياسات حول الدم”. العام 2011، استند الدكتور اوسامو موراموتو، المستشار الطبي لهؤلاء الدعاة، الى دراسة لـ”كيتشنز سي اس” نشرتها مجلة الطب الأميركية في شباط 1993، وبيّنت ان بين 1404 من الاتباع الذين اجروا عملية جراحية دموية”، 1,4% منهم توفوا بسبب نقص في الدم. وهذا يعني ان كل مرة يخضع احد الاتباع لعملية جراحية دموية، فان خطر الموت اكبر بنسبة 1,4%، بسبب رفض الدم.

استند موراموتو الى هذه الدراسة، ليخفض النسبة الى 1%، بعد الاخذ في الاعتبار ان موت بعض الاتباع كان حتميا، محددا بطريقة اخرى ان بين 100 من الاتباع الذين يخضعون لعملية جراحية دموية، قد تحصل وفاة واحدة بينهم نتيجة رفض الدم.

وفقا لبيانات جمعها دعاة الاصلاح من مجلة “برج المراقبة” عن اعداد الاتباع المبشرين بين 1961 و2016، تبيّن لهم ان “متوسط عددهم في السنة بلغ 3,957,868 خلال 56 عاما. وتطبيقا للنسبة التي حددها الدكتور موراموتو، يمكن التوصل الى ان 33,246 من شهود يهوه توفوا خلال 56 عاما. على أساس سنوي، هناك 594 حالة وفاة سنويا. وقد بلغت 1220 العام 2016”.

كذلك، اجرى الدكتور مارفن شيلمر، وهو عضو سابق في شهود يهوه، دراسة اخرى بهذا الشأن العام 2012، وفقا للدعاة. “وتبين له ان بين عامي 1998 و2007، عانى 103 من الاتباع فقر دم حادا في نيوزيلندا، وتوفي 21 منهم (20,4%). في المقابل، بلغ معدل الوفيات في مجموعة مطابقة من المرضى الذين قبلوا نقل الدم، 1,9% فقط”. المقصود بذلك انه لو قبل الـ103 من شهود يهوه نقل الدم، لحصلت وفاتان بدلا من 21″.

وبما ان الدراسة تغطّي فترة 10 سنوات، و”قد توفي 19 من الشهود بلا اي داع، فان نحو 1,9 وفاة تكون حصلت سنويا. خلال السنوات الـ10 تلك، بلغ متوسط عدد الشهود المبشرين 12,700. و1,9 وفاة سنويا تعادل 0,015% من عدد كل الشهود. هذا الامر يتفق مع الحسابات التي توصل اليها الدكتور موراموتو في تحليله العام 2001، استنادا إلى دراسة منفصلة”.

الخلاصة التي يتوصل اليها دعاة الاصلاح مخيفة. “وفقا للتقرير السنوي الذي تنشره مجلة “برج المراقبة”، بلغ متوسط عدد الشهود المبشرين خلال 2016: 8,132,358. وإذا ضربنا هذا الرقم بنسبة 0,015% (0.00015)، نتوصل الى ان 1,220 منهم توفوا في كل ارجاء العالم قبل الأوان العام 2016، نتيجة سياسة رفض نقل الدم. وهذا العدد مذهل في كل المعايير. ويتجاوز، على أساس سنوي، عدد ضحايا مجزرة “معبد الشعوب” في جونز تاون- غويانا، والتي اوقعت 918 قتيلا في 18 ت2 1978″.

34,454 الفا. الرقم بالاحمر وبالخط العريض، ويبرزه الدعاة في صدر موقعهم الالكتروني، الى اليمين. انه مجموع شهود يهوه الذين توفوا منذ العام 1961، بسبب “سياساتهم حول الدم”.