EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

TVA تدخل حيذ التنفيذ... ما ينتظر اللبناني "كارثيّ"

"ليبانون ديبايت" - نهلا ناصر الدين


 

2018 -

كانون الثاني -

03


مع بداية العام 2018 بدأ تطبيق رفع الضريبة على القيمة المضافة TVA من 10 إلى 11 في المئة، عيديةٌ كانت قد وعدت الدولة اللبنانية المواطنين بها قبل أشهر، وها هي تفي اليوم، على غير عادتها، بوعودها، سارقةً من اللبناني ما تبقى له من فُتات عيش كريم، منغصةً عليه حتى أضغاث أحلامه بغدٍ أفضل.

أيامٌ تفصل بين اللبناني وكارثة الغلاء المتوقع بأن يتجاوز 15 في المئة، على 60 في المئة من السلع والخدمات، و5 في المئة على ما تبقى من سلع يُقال إنها مُعفاة من الضريبة.


يعرّف الخبير الاقتصادي غازي وزني TVA بأنها ضريبة استهلاكية تطاول السلع والخدمات. ويؤكد في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أن هناك لائحة مستثناة من الضريبة، تشمل كل ما يُعتبر من المواد الأولية كالخبز، السكر، الأرز، الخضار، اللحوم، الأسماك، الأدوية، الطحين، الكتب والقرطاسية، وهي لائحة مؤلفة مما يقارب 90 سلعة.

وتخضع هذه السلع المعفاة للضريبة في حال تحولت من شكلها المعتاد إلى مصنعة، ومثالاً على ذلك، لا تطاول الضريبة الخضار ولكن إذا تعلّبت هذه الخضار تخضع للضريبة. وكذلك الطحين لا تطاوله الضريبة إلا إذا تحول لحلوى أو لخبز إفرنجي وهكذا...

ويلفت وزني إلى أن هذه الضريبة تطاول 70 في المئة الإنفاق العائلي، وتحديدا الطبقة المتوسطة والفقيرة، لأنه في حال كان الدخل المتوسط لمواطن لبناني مليون ليرة يكون 80 في المئة من مدخوله استهلاكي، في المقابل إذا كان دخله 15 مليون ليرة يكون 40 في المئة من مدخوله استهلاكي.

أما في ما يخص انعكاس الضريبة على الأسعار، فيقول وزني إن ارتفاع الضريبة من 10 إلى 11 في المئة بالشكل مقبول، لكن انعكاسها على أسعار السلع يفوق بكثير مستوى الارتفاع الشكلي. ما يعني أن الارتفاع سينعكس على السلع والخدمات بين 10 و15 في المئة، وسينعكس على السلع المعفاة بين 3 و5 في المئة بسبب نظام الاحتكار الموجود وضعف الرقابة من الجهات المسؤولة وبسبب الجشع لدى التجار، علماً أن التجارب منذ العام 2013 تُظهر دقة هذه المعادلة.

ويؤكد الخبير ذاته أن هذه الضريبة تؤمن إيرادات إضافية 300 مليار ليرة للدولة، وهي من الضرائب المستحبة لدى الحكومات المتعاقبة لأنها سهلة التحصيل وسريعة التحصيل، إذ أن 75 في المئة منها تُحصّل على أبواب العبور "جمرك"، وتمثل 20 في المئة من إيرادات الضرائب.

وعن قرار زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتأثيراته على الاقتصاد اللبناني، يشدد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي على أنه في وضع اقتصادي منكمش كحال الاقتصاد اللبناني لا يمكن لأي صاحب قرار اقتصادي أو مالي أن يفكر بزيادة الضرائب، فهذه الخطوة ممنوعة في الاقتصاد، بل هي قرار بالانتحار الاقتصادي، وكأن لدى الدولة اللبنانية مريض يعاني من مرض مزمن وتصف له دواء لا يتناسب مع مرضه فتزيد حالته سوءا.

ويؤكد لـ"ليبانون ديبايت" أن من يعتقد بأن العجز المالي يُحارب أو يُخفض بواسطة زيادة الضرائب في زمن انكماشٍ اقتصادي لا يتجاوز فيه النمو الاقتصادي الحقيقي 1 في المئة هو واهم. ويرى أنه "إذا لم تنخفض واردات الـTVA وإذا استطاعت أن تحقق ما كانت تحققه من قبل فهذا عظيم لأن الطلب الاستهلاكي سيتراجع.

فكلما زدنا الأعباء على الدخل الأسري وعلى الأجر الفردي كلما تراجعت قدرة هذا الدخل الاسري وقدرة هذا الأجر الفردي على الاستهلاك، ما يشكل عبئاً إضافيا على الاقتصاد وخزينة الدولة.

وفي الاقتصاد المنكمش عندما يكون لدى أصحاب القرار حد أدنى من المعرفة المالية والاقتصادية يخفضوا الضرائب، لا يرفعوها، لأن تخفيض الضرائب 1 في المئة يضاعف النمو الاقتصادي.

أيام عصيبة تنتظر اللبناني خلال المرحلة المقبلة، لن تنفع معها قروش سوداء ولا بيضاء. فهل سيشعر المواطن بمظلومية هذا القرار ونتائجه الكارثية على جيبه ويتحرك لاسترجاع لقمة عيشه، أم أن نتائج الضريبة ستكون بمثابة ضربٍ في ميت ما عاد يشعر بالقصاص مهما علت نسبته المئوية؟