|
ندوة بعنوان: وثيقة "أداة العمل" لجمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الاوسط
المركز الكاثوليكي للإعلام – جل الديب الثلاثاء 13 تموز 2010 الساعة 12 ظهراً
عقدت ظهر اليوم ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بعنوان: وثيقة "أداة العمل" لجمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الاوسط، مواكبة للحدث التاريخي الذي سيعقد في روما من 10 إلى 24 تشرين الأول المقبل 2010، تحت عنوان: "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة"، برئاسة رئيس اللجنة، المطران بشارة الراعي وشارك فيها: رئيس اللجنة التحضيرية للسينودس، المطران بولس منجد الهاشم، رئيس أساقفة أبرشية قبرص المارونيّة وأمين السرّ الخاص للجمعية، المطران يوسف سويف، وأمين عام اللجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار، وعضو اللجنة البطريركية التحضيرية للسينودس، المير حارث شهاب ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الخوري عبده أبو كسم، وحضرها أمين سرّ اللجنة، الأب يوسف مونس، والمسؤول عن الفرع السمعي البصري في المركز، الأب سامي بو شلهوب، وعدد كبير من المهتمين والإعلاميين. قدّم الندوة وأدارها المحامي.
كلمة المحامي وليد غياض:
في غمرة الضبابية الشرق اوسطية المزمنة، وفي خضم التساؤلات عن مستقبل المنطقة الغامض، وعمّا يحاك لها في مصانع القرار، وامام القلق على الحضور المسيحي الذي بات يراد له ان يكون مهدداً باستمرار، ومع ازدياد خطر التنكّر للهويّة والرسالة والشهادة، القائمة على فعل الخميرة في العجين والملح في الطعام، تطلّ علينا جمعية سينودس الاساقفة الخاصة بالشرق الاوسط، عنصرةً جديدة في الكنيسة، لتؤكد من خلال موضوعها : " الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط : شركة وشهادة "، " وكانت جماعة المؤمنين قلباً واحداً وروحاً واحدة".
مواكبة لهذا الحدث التاريخي، الذي سينعقد في روما في تشرين الاول المقبل، تقّدم اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام سلسلة ندوات في اطار برنامج "قضايا" الذي يعرض على شاشتي تيليلوميار ونورسات الفضائية، وعبر اثير اذاعة صوت المحبة، وكذلك من خلال وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية الحاضرة معنا، وخاصة تلفزيون لبنان الذي خصّص مشكوراً مساحة لهذه الندوات.
ويسرنا ان نستمع في هذه الندوة التي تشكل قاعدة انطلاق في مسيرتنا، ان نستمع الى كل من سيادة المطران بولس منجد الهاشم، رئيس اللجنة التحضيرية، والى سيادة المطران يوسف سويف، امين السر الخاص للجمعية، والى حضرة الامير حارث شهاب، عضو اللجنة التحضيرية، واترك كلمة الافتتاح والترحيب الى سيادة رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران بشارة الراعي.
ثم رحب المطران الراعي بالمنتدين وقال:
يسعدنا باسم اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للإعلام أن نرحب بالمنتدين الذين يتمتعون بخبرة واسعة في موضوع السينودس الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، وهذه الندوة تشكل افتتاحية لسلسلة ندواتنا الأسبوعية التي ستستمر حتى تشرين الأول المقبل، لمساعدة الرأي العام للإطلاع على مضمون هذه الحدث الكبير الذي نسمية عنصرة جديدة لكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط.
وشكر رئيس اللجنة البطريركية التحضيرية للسينودس المطران بولس منجد الهاشم الذي سيعرض آلية تحضير مشاركة الكنيسة المارونية في هذا السينودس، ويوسف سويف الذي يتناول الهيكيلة العملية لإعمال السينودس، والمير حارث شهاب الذي سيتحدث عن دور العلمانيين فيه.
ثم كانت مداخلة للمطران بولس منجد الهاشم عن الخطة التحضيرية للسينودس فقال:
حدث مهمّ للغاية دعا اليه البابا بندكتوس السادس عشر من 10 الى 24 تشرين الأول المقبل سيحدث تأثيراً كبيراً ، سلباً أم ايجاباً على أبناء الشرق الأوسط ، لا بل على العالم بأسره ؛ نوعية هذا التأثير مرتبطة بتحضيره ، بمداخلات الآباء أثناء انعقاده ، بتناول وسائل الاعلام هذا الحدث وطريقة عرضه على الرأي العام . أما المنتفعون أو المتضررون فهم مسيحيو الشرق الأسط ، لا بل جميع سكانه.
ومما لا شك فيه ان جميع مسيحي الشرق الأوسط ( الاقباط ، الكلدان ، الملكيين ، السريان ، الأرمن، اللاتين .. ) ، ان الداوئر الفاتيكانية المعنية ( أمانة سر السينودس ، مجمع الكنائس الشرقية ، المجلس البابوي لوحدة المسيحين ، المجلس البابوي للحوار بين الاديان ) مسؤولية عن تحضير السينودس ونجاحه ولكن ، مما لا شك فيه ، ان المسؤولية الأولى تقع على الموارنة لأسباب عدة أذكر منها :
- عددهم وانتشارهم في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره .
- - مؤسساتهم : رهبنات ، جامعات ، مدارس ، مستشفيات .
- تاريخهم : دورهم في النهضة وفي القومية العربية : هم الجسر وهمزة الوصل بين الشرق والغرب بين المسيحين والمسلمين .
- ارتباطهم بوطن وبأرض يتمتعون عليهما ، مع مواطنين ينتمون الى ديانات ومذاهب أخرى بالحرية والسيادة .
وأضاف تلبية لرغبة المطارنة الموارنة في اجتماعهم الشهري ، في آذار الماضي ، أنشأ غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير لجنة بطريركية لتحضير السينودس تضم المطارنة بولس منجد الهاشم ، وغي بولس نجيم وسمير مظلوم وأميناً للسر الأب مروان تابت ، المرسل اللبناني وممثلين عن الرهبنات والجامعات المارونية وبعض العلمانيين الاكفاء وهم :
- الأباتي سمعان أبو عبدو أو الأب روجيه راجحة : الرهبنة المريمية وجامعة سيدة اللويزة .
- الأب جورج حبيقة : الرهبنة اللبنانية وجامعة الكسليك .
- الأب جوزيف بو رعد : الرهبنة الانطونية والجامعة الانطونية .
- الخوري كميل مبارك : جامعة الحكمة .
- الأب خليل علوان : جمعية المرسلين اللبنانيين .
- الأمير حارس شهاب : أمين سر اللجنة الوطنية للحوار الاسلامي المسيحي .
- الأستاذ طانوس شهوان : مجلس العلمانيين .
ويطلب من كل مطران أبرشية في لبنان ، في اطار البطريركية وفي بلدان الانتشار ان يعين ممثلاً لينقل الى اللجنة البطريركية ما يتم من أعمال تحضيرية في أبرشيته ويُطلع الابرشية على نشاط اللجنة البطريركية. وقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات في مقرّ لجنة الشؤون الطقسية أو في مقر الرئاسة العامة لجمعية المرسلين اللبنانيين كما عقدت اجتماعاً في قبرس شارك فيه سيادة المطران عريغوري منصور وشكلت ثلاث لجان فرعية هي :
1- اللحنة الفكرية ومهامها
2- اللجنة الروحية
- اللجنة الاعلامية
- ثم تحدث عن ورقة العمل النص الأساسي الذي ستناقشه الجمعية الخاصة بسينودس الاساقفة للشرق الأوسط : الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط : شركة وشهادة " وكان جماعة المؤمنين قلباً واحداً وروحاً واحدة " (أعمال 4/32) .
تذكّـر ورقة العمل باهتمام قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر بالحضور المسيحي في بلدان الشرق الأوسط التي تمتد من مصر حتى ايران وتعرض هدف السينودس المزدوج وهو :
أ- تثبيت وتقوية المؤمنين في هويتهم المسيحية بواسطة كلمة الله والاسرار .
ب- " احياء الشركة الكنسية بين الكنائس الكاثوليكية الشرقية حتى تستطيع أن تقدم شهادة حياة مسيحية حقيقية فرحة وجذّابة دون اهمال الحسّ المسكوني وضرورة تنفيذ طلب المسيح الى الآب السماوي ليكونوا واحداً فيؤمن العالم" (يوحنا 17) .
ج
1- لمحة تاريخية موجزة : وحدة في التعدّد ( 13-18)
حدثت انقسامات وانشقاقات تعود في أغلب الاحيان الى أسباب سياسية – ثقافية أكثر منها عقائدية " وكل هذه الانقسامات ما زالت موجودة حتى اليوم في الشرق الأوسط كثمرة مرّة للماضي . لكن الروج يعمل في الكنائس ليقرّب بينها ويزيل ما يعيق الوحدة المنظورة التي يريدها المسيح ، فتصير واحداً في تعددها على صورة الثالوت وتتبادل تقاليدها الخاصة : "اجعلهم كلهم واحداً ، ليكونوا واحداً فينا ، ايها الأب ، مثلما انت في وانا فيك فيؤمن العالم انك ارسلتني " (يوحنا 17/21).
2- الأصل الرسولي والدعوة الارسالية ( 19 – 23) :
3- دور المسيحيين في المجتمع بالرغم من قلّة عددهم ( 24- 31) :
المسيحيون " مواطنون أصليون " في بلدان الشرق الأوسط وهم ينتمون حتماً وقانوناً الى النسيج الاجتماعي والى الهوية ذاتها لبلادهم الخاصة . وفي اختفائهم خسارة للتعددية التي ميّزت دائماً بلاد الشرق الأوسط وغياب الصوت المسيحي يسّبب افقار المجتمعات الشرق أوسطية " ( 24) .
ت- التحديات التي تواجه المسيحيين ( 32- 50 )
1- الصراعات السياسية في المنطقة ( 32 – 35)
- الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية يجعل الحياة اليومية صعبة (32)
- في العراق كان المسيحيون من الضحابا الرئيسيين لأنهم يمثلون أصعر وأضعف الجماعات العراقية ( 33)
- في لبنان المسيحيون منقسون على الصعيدين السياسي والطائفي ولا أحد عنده مشروع مقبول من الجميع ( 34) .
" ازاء هذه الوقائع المختلفة ، يظل البعض راسخين في ايمانهم المسيحي والتزامهم في المجتمع ، متقاسمين كافة التضحيات ومساهمين في المشروع الاجتماعي المشترك. وبعكس ذلك ييأس البعض الآخر ويفقدون الثقة في مجتمعهم وفي قدرته على أن يؤفر لهم المساواة مع كل المواطنين .. ولهذا يتخلون عن كل التزام ، وينسحبون الى كنيستهم ومؤسساتها ويعيشون في جزر منعزلة ، بدون تفاعل مع الكيان الاجتماعي " ( 35) .
2- الحرية الدينية وحرية المعتقد ( 36 – 40 ) :
3- المسيحيون وتطور الاسلام المعاصر ( 41 – 42 ) .
4- الهجرة ( 43 – 48) : بدأت قرب نهاية القرن التاسع عشر وكان السببان الرئيسيان السياسة والاقتصاد .
" ان تقييد الحرية الثقافية والدينية وعدم تكافؤ الفرص والحقوق ، والامكانية المحدودة للمشاركة بفاعلية في الحياة السياسية هي من الاسباب الهامة لهجرة المسيحيين " ( 44) .
للحد من الهجرة ، ان يصير المسيحون ، ابتداء من الرعاة ، اكثر وعياً بمعنى حضورهم وبضرورة التزامهم بالحياة العامة ، هنا والآن . فكل واحد في وطنه هو حامل رسالة المسيح لمجتمعه ولا بد من حمل هذه الرسالة أيضاً في الضيقات وفي الاضطهاد " ( 46) .
3- الهجرة المسيحية الدولية الوافدة في الشرق الأوسط ( 39 – 50) .
ج- تجاوب المسيحيين في حياتهم اليومية ( 51- 53) .
ثانياً خاتمة : ما هو مستقبل مسيحي الشرق الاوسط ؟ لا تخف أيها القطيع الصغير "
أ- أي مستقبل لمسيحي الشرق الأوسط ؟ ( 118 – 119 )
ب- الرجاء ( 120 – 123) .
ثم كانت كلمة الأمير حارث شها ب عن دور العلمانيين في التحضير لجمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الاوسط فقال:
دور العلمانيين أساسي لإنجاح أي عمل تقوم به هذه السلطة لا سيّما إذا كان بحجم سينودس الأساقفة الذي دعا إليه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر لمعالجة موضوع الكنيسة الكاثوليكيّة في الشرق الأوسط من حيث أنّها شركة وشهادة. ودورهم هذا نابع من التزامهم المسيحي، والالتزام هو فعل إرادة حرّة يُخضع الذات لنظام ضابط يتمّ اختياره للقيام بعمل في سبيل هدف نبيل يجري السعي لتحقيقه. والالتزام ليس أمراً ظرفيّاً، بل مسيرة طويلة مستمرّة، متطوّرة، وعملٌ متراكم ركيزته الإيمان والشهادة للإنجيل.
ينطلق العلمانيون في مواكبتهم لأعمال السينودس من جملة حقائق، منها ما يقع ضمن الدائرة الشخصية، ومنها ما يتعلّق بالشأن العام، آخذين بالحسبان التطورات الحاصلة التي فرضتها الأحداث.
فالعلمانيون الملتزمون بالكنيسة معنيّون أيضاً بالالتزام الوطني الذي لا يقل أهمية عن الالتزام الديني. وإنّ تحقيق خير المجتمع هو مسؤوليّة مشتركة بين الحكام وبين الشعب من خلال المواطنين، فالمواطن يجب أن ينخرط في الحياة العامة ويناضل في سبيل معتقداته وخياراته وهذا حق له وواجب عليه لا يمكن الانكفاء عنه حتى ولو اعتبر أنّ الظروف المحيطة به غير مناسبة، إنّ عليه أن يعمل باتجاه التغيير بروح المحبة المسيحية، آخذاً بعين الاعتبار حاجات غيره من المواطنين، محترماً الموجبات الأخلاقية فتخضع مصالحه الشخصية أمام الصالح العام الذي هو أساس سلطة الشرعية السياسية. والعلمانيون يأخذون على عاتقهم كذلك في تحضيرهم لأعمال السينودس الالتزام بمبدأ الحوار الذي دعت الكنيسة إليه منذ زمن، والذي يعني في منطقتنا قبل أيّ أمر آخر، الحوار مع المسلمين دون أن نُغفِل أنّ هذه المنطقة قد شهدت ولادة الديانات التوحيدية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية. لقد أضحى واجباً على المسيحيين والمسلمين أن يُبلوروا مواقف موحَّدة وأكثر فعالية تعنى بمعالجة معضلاتهم.
ولترجمة هذه المسؤوليّة على أرض الواقع لا بدّ لها من أن تتمّ عبر الحوار الذي برز كوسيلة فُضلى لإيجاد حلول لنـزاعات قائمة في بقع التوتر المختلفة، والتي تأخذ من الدين ستاراً لها، أو على الأقل لمنع امتداد هذه البقع ودرء مخاطر انعكاسها على غيرها من المناطق، ومن هنا تأتي مشاركة عدد من المفكِّرين المسلمين في الأعمال التحضيرية للجمعيّة.
علينا في لبنان أولاً وهو المنارة والرسالة والمختبر في هذا الصدد ، أن نغتنم فرصة انعقاد السينودس لنُشجِّع الحوار المسيحي – الإسلامي على مُستَويَين، الأوّل يتعلّق بحوار المعرفة الدينية المؤدّي إلى احترام الواحد لخصائص إيمان الآخر، والثاني من خلال قيام مؤسسات مُختلطة تعمل لخير المجتمع وتُحَضِّر لبناء المستقبل.
ثم تحدث المطران يوسف سويف عن المنهجية المجمعيّة للسينودس فقال:
أولاً: روحيّة ولاهوت السينودُس
سينودُس مجمع الأساقفة هو مؤسسة دائمة في الكنيسة الكاثوليكيّة أسّسها البابا بولس السادس في 15 أيلول 1965 تجاوباً مع رغبة آباء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ويهدف الى الحفاظ على الروح المجمعيّة المنبثقة من اختبار المجمعي.
المعنى اللفظي لِكلمة "سينودُس" Synode اليونانيّة الأصل، والمركّبة من Syn = معاً و hodos = طريق، تشير الى "أن نسير معاً". فالسينودُس هو عمل كنسيّ بإمتياز؛ هو جمعيّة ذات طابع ديني، يلتقي فيه الأساقفة حول الأب الأقدس ليتحاوروا فيما بينهم ويتشاركوا الإختبارات والمعرفة، في روحيّة بحثٍ مُشتَرَك لإيجاد حلولٍ رعويّة تنطبق على مستوى الكنيسة الجامعة. إنّه جمعيّة تمثّل الجسم الأسقفي في الكنيسة الكاثوليكيّة ومهمّتها معاونة البابا بصفته أسقف روما ورأس المجمع الأسقفي لإدارة الكنيسة الجامعة، مقدّمين لقداسته إقتراحاتهم وتطلّعاتهم. إذاً فالسينودُس هو "التعبير والآليّة الخصبة للروح المجمعيّة بين الأساقفة" كما عرّف عنه البابا يوحنّا بولس الثاني. الميزة الأساسيّة لسينودُس الأساقفة هي خدمة الشركة وإظهار الروح المجمعيّة بين أساقفة العالم مع الأب الأقدس.
يوجد في سينودُس الأساقفة أمانة عامّة تعكس هيكليّته وعمله الدائم وترتبط مباشرة بالأب الأقدس إذ تعاونه في إدارة الكنيسة. ينعقد السينودُس كلّ مرّة يرى فيها قداسة البابا انعقاده ضروريّاً ومناسباً، مستشيراً بذلك الجسم الأسقفي في الكنيسة خلال جمعيّة سينودُسيّة "تعبّر عن آرائها حول مواضيع هامّة وجدّيّة" (البابا بولس السادس، خطاب الى الكرادلة، 24 حزيران 1967).
تحدّد قوانين الكنيسة طبيعة ومهام سينودُس الأساقفة، ومنها قوانين 342- 343- 344 في القانون الغربي؛ وقانون 46 في مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة.
الإرادة الرسوليّة
يرسم البابا بولس السادس في الإرادة الرسولية التي أصدرها في 15 أيلول 1965 روحيّة وطبيعة سينودُس الأساقفة. إنّه مجمع يدعى إليه بعض الأساقفة المختارين من بلدان متعدّدة من العالم، كي يساعدوا بطريقة فعّالة راعي الكنيسة الأكبر عبر هذه المؤسسة الكنسية المركزيّة والتي تمثّل الجسم الأسقفي الكاثوليكي؛ فهي ذات صفة دائمة وتتّبع في الوقت عينه منهجيّة عمل مؤقّتة وظرفيّة؛ فالسينودُس هو ذات طبيعة إستشاريّة.
يهدف الى:
- المحافظة على الوحدة بروح التعاون والتنسيق الشديدَين بين الحبر الأعظم وأساقفة العالم أجمع.
- السهر على تقديم المعلومات المباشرة والصحيحة حول أوضاع الحياة الكنسيّة من الداخل وحول شهادتها في عالم اليوم.
- تسهيل تقارب وجهات النظر أقلّه في الطروحات الجوهريّة حول العقيدة وأنماط الحياة الكنسيّة.
- خلق مناخ ملائم لتبادل المعرفة.
- تقديم إقتراحات حول المواضيع التي من أجلها يُعقَد السينودُس.
- يخضع سينودُس الأساقفة مباشرة لسلطة الحبر الروماني الذي يعود إليه:
* أن يعقد السينودُس كلّ مرّة يرى فيها الأمر مناسباً محدّداً مكان الإجتماع.
* التصديق على انتخاب الأعضاء.
* تثبيت المواضيع التي سَتُعالَج، قبل ستّة أشهر من انعقاد الجمعية السينودُسيّة.
* إرسال المواضيع التي سَتُطرَح الى الأشخاص الذين سيشاركون في معالجتها.
* تثبيت برنامج المواضيع التي سَتُطرَح.
* يترأس قداسته شخصيّاً السينودُس أو ينتدب أشخاصاً لهذه المهمّة.
يهدف العمل المجمعي الى البحث عن الحقيقة متوخّياً خير الكنيسة العام؛ فالتوافق الكنسي حول موضوع ما لا يأتي من خلال عدد التصويت على كوّنه آليّة ثابتة، ولكنّه ثمرة عمل الروح القدس في كنيسة المسيح.
يُعقَد السينودُس إمّا في جمعيّة عموميّة، إما في جمعيّة إستثنائيّة، إمّا في جمعيّة خاصّة.
عندما يُعقَد السينودُس في جمعيّة خاصّة، يشارك فيه البطاركة ورؤساء الأساقفة الكبار والمتروبوليّتيّين الذين هم خارج بطريركيّات الكنائس الكاثوليكيّة الشرقيّة، ومندوبو المجالس الأسقفيّة لبلدٍ ما أو لمجموعة بلدان، وايضاً مندوبو المؤسسات الرهبانيّة. أما معايير إنتخاب الأعضاء المشاركين فهي تأخذ بعين الإعتبار ليس فقط الكفاءة العلميّة والفطنة البشريّة بل أيضاً المعرفة النظريّة والعمليّة في الطروحات التي يعالجها السينودُس. يعود للحبر الروماني أن يزيد عدد أعضاء السينودُس من أساقفة ورهبان وخبراء كنسيّين. وعند ختام أعمال السينودُس تنتهي مهام الجمعيّة المكوِّنة لأعضاء السينودُس ومهام الأشخاص المحدّدة في هيكليته الإدارية.
يوجَد أمين عام ودائم لمجمع الأساقفة يعاونه عدد من المساعدين وكلّ جمعية من السينودُس لها أمين سر خاصّ بها يواصل عمله الى حين انتهاء أعمال المجمع. يعيّن الحبر الأعظم الأمين العام والأمناء الخاصّين.
ثانياً: المنهجيّة
تؤسَّس المنهجيّة الأساسيّة لرسالة سينودُس الأساقفة على مبدأ الروح المجمعيّة التي تواكب هذا الحدث الكنسي في كلّ مراحله من حقبة التحضيرات الى ختام الأعمال.
المرحلة التمهيديّة لانعقاد جمعيّة سينودُسيّة تقوم على استشارة البطاركة والمجالس الأسقفيّة ورؤساء دوائر الكوريا الرومانيّة واتحاد الآباء العامّين، لاقتراح موضوع السينودُس. أما معايير إختيار الموضوع فهي التالية:
أ. أن يكون ذات طابع عالمي وشامل أي أنّه يعني الكنيسة بكاملها.
ب. أن يطال مسألة حياتيّة معاصرة وملحّة فيعالجها المجمع ببعدِها الإيجابي حيث تساهم في تنمية الكنيسة ورسالتها.
ج. أن يجمع الموضوع بين القاعدة اللاهوتية الثابتة والتطبيق الرعوي والحياتي فيمكن بذلك تحقيقه على أرض الواقع.
بعد إجراء كلّ ما يلزم تقدّم الأمانة العامّة الى الأب الأقدس التوصيات الواردة وهو بدوره يحدّد الموضوع الذي سيعالج في الجمعيّة السينودُسيّة. يهيّئ مجلس الأمانة العامّة وثيقة الخطوط العريضة من أجل التعمّق بالموضوع المطروح. عن انتهاء صياغة النص، يُقدَّم الى قداسة البابا للموافقة عليه. تُرسَل الخطوط العريضة الى الكنائس والأسقفيّات المعنيّة من أجل الدرس والتفكير والصلاة واستمزاج آراء الناس وانتظار عدد كبير من الملاحظات وردّات الفعل. يُشرِك الأساقفة المعنيّون بدراسة الخطوط العريضة شريحة كبيرة من الناس للإستشارة وتقديم الإقتراحات حتّى تُرسَل كلّها الى الأمانة العامّة التي تستعين هي أيضاً بخبراء في المواد المطروحة حتى ينبثق عن نتيجة الدراسات ال Instrumrntum Laboris أي وثيقة العمل التي ستكون المنطَلَق للنقاش خلال انعقاد المجمع. لا يهدف هذا النص الى إطلاق الإستنتاجات بل هو إصدار مؤقّت، مسوّدة تساعد في إجراء النقاش حول الموضوع المطروح. يُرفَع النص الى الأب الأقدس للموافقة عليه ويُسَلّم الى الأساقفة المشاركين في الجمعيّة السينودُسيّة.
إستناداً الى نتائج الخطوط العريضة ووثيقة العمل، يقدّم آباء المجمع إختباراتهم وآرائهم رافعين بذلك حصيلة النقاشات الأوليّة التي جرت في المجالس الأسقفيّة.
ثم كلمة الخوري عبده أبو كسم فقال:
نعرض اليوم "أداة العمل" لجمعية سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط وفي بالنا الكثير من التساؤلات ربما تمّت الإجابة عليها، وربما ما زالت الأجوبة مرتبطة بآلية العمل، والنتائج التي تلي عملية انعقاد المجمع.
كثيرون تسألوا لماذا السينودس من أجل الشرق الأوسط، هل هذا يعني أن المسيحيين في هذا الشرق هم في خطر؟
هل هذا السينودس هو لتعزيز الوجود المسيحي في هذه المنطقة؟
هل يهدف إلى تعزيز الحوار والتلاقي بين شعوبها؟ أم أن من أهدافه دفع عملية الحوار المسيحي الاسلامي نحو الأمام في ظل الكلام المتنامي على وضع خريطة لما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد؟
هل تفريغ هذه المنطقة من المسيحيين، خاصةُ من العراق والأراضي المقدسة وبعض الدول العربية يشكّل هاجساً لدى الكنيسة وبنوعٍ خاص لدى الفاتيكان. يجب العمل على معالجته بما يضمن المحافظة على الإرث المسيحي الذي كان الشرارة الأولى في إنطلاق المسيحية إلى كل العالم.
والسؤال الكبير المطروح اليوم، هل المسيحية في هذا الشرق، حقاً هي في خطر؟
الجواب: أنا لا أخاف على المسيحية في هذا الشرق، إلاّ من المسيحيين أخاف عليها إذا تخلّوا عن أصالتهم، عن إنجيلهم، عن روح الجماعة المتضامنة. إذا ما ابتعدوا عن القيم الإنجيلية، عن المحبة، عن روح الشهادة، أخاف عليها إذا ما اندثرت الحياة الرهبانية وتغلبت السلطة على الخدمة، والمال على الفقر، والتفلّت على العفة والطاعة، أخاف عليها إذا لم يعد كل مسيحي إلى جذوره، إلى الكرمةٍٍ، إلى يسوع المسيح، الذي قال: "لا تخافوا أنا معكم".
ونغتنمها مناسبةً لندعو من على هذا المنبر، كل المسيحيين في لبنان والشرق الأوسط، إلى الإفادة من نعمة هذا السينودس لينفتحوا على مجيطهم، ويجسّدوا المحبة بكل أبعادها في تعاطيهم مع مجتمعاتهم العربية، ليظهروا وجه المسيح المتألم لكن المفعم بالرجاء على ضوء القيامة.
ملاحظة : هذه الندوة تبث ضمن برنامج "قضايا" على شاشة تلفزيون "تيلي لوميار" و"نور سات الفضائية" الخميس في 15 تموز الجاري الساعة السابعة مساءً ، الجمعة 16 تموز الجاري الساعة الخامسة صباحاً والأحد 18 تموز الجاري في الثانية عشرة والثلث والنصف ظهراً. وتذاع على إذاعة "صوت المحبة" الجمعة 18 حزيران الجاري الساعة السادسة والربع مساءً وستنقل على "تلفزيون لبنان".
|